كتاب اعرفوا من هو الحقّ والحقّ يُحرِّركم

كتاب اعرفوا من هو الحقّ والحقّ يُحرِّركم
للحصول على نسخة من الكتاب انقرهنا
حول الكتاب
يعاني الإنسان المعاصر من روح الانعزالية الرهيب و الأنانيّة المفرطة و غياب روح الفرح الحقيقي عن حياته الناجمة عن إضاعته لهدف وجوده. و بالفعل إنَّ كلُّ مآزق الإنسان الوجوديَّة هي ناجمة عن سوء استخدامه لموهبة الحرِّيَّة و غياب شركة المحبَّة في حياته الشخصيَّة. تقدِّم المسيحيَّة الأرثوذكسيَّة الحل لهذه الأزمة الوجودية عبر عيش وصيِّة المحبَّة المسيحيِّة و عيشها ضمن إطار الحرِّيَّة المسيحيَّة الأمر يُشكِّل مفتاحاً لفهم عمق أسرار الإيمان المسيحيّ. يذكر لنا القدِّيس يوحنَّا الإنجيليّ:“ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، كُلُّ مَنْ لاَ يَفْعَلُ الْبِرَّ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ، وَكَذَا مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ.* لأَنَّ هذَا هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنَ الْبَدْءِ: أَنْ يُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا.* لَيْسَ كَمَا كَانَ قَايِينُ مِنَ الشِّرِّيرِ وَذَبَحَ أَخَاهُ. وَلِمَاذَا ذَبَحَهُ؟ لأَنَّ أَعْمَالَهُ كَانَتْ شِرِّيرَةً، وَأَعْمَالَ أَخِيهِ بَارَّةٌ… كُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ. * وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ ( 1 يو 3: 10-12، 4: 7-8). و أما بولس الرسول فيوضِّح لنا في العديد من رسائله أنَّ لحرِّيَّةِ المسيحيّ حدوداً فهي تتراجع أمام متطلَّبات وصيَّة المحبَّة فيقول لنا:“ فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا دُعِيتُمْ لِلْحُرِّيَّةِ أَيُّهَا الإِخْوَةُ. غَيْرَ أَنَّهُ لاَ تُصَيِّرُوا الْحُرِّيَّةَ فُرْصَةً لِلْجَسَدِ، بَلْ بِالْمَحَبَّةِ اخْدِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. *لأَنَّ كُلَّ النَّامُوسِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يُكْمَلُ:«تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ».“(غلا 5: 13-14).
في الكتاب الذي بين يديكَ أيُّها الأخ القارئ: (اعرفوا من هو الحقُّ و الحقُّ يحرِّركم) نعرض بأسلوبٍ مبسَّطٍ ركائز الإيمان المسيحي الأرثوذكسيّ التي كشفها لنا الربُّ يسوع المسيح الذي هو الحقُّ
في الوحدة الأولى من الكتاب و المختصَّة بالإيمان المسيحيّ نقدِّم شرحاً وافياً لدستور الإيمان المسيحيّ مبتدئين بشرح عقيدة الثالوث المسيحي التي لا تتعارض مع وحدانية الله و من ثمّ نستفيض في شرح سبب تجسِّد ابن الله من العذراء و بشارته و ضرورة آلامه و صلبه و قيامته من أجل تحقيق الخلاص للبشرية و حل مشكلة الموت الوجودية. كما نقدم شرحاً وافيا لمفهوم الكنيسة الجامعة الرسولية المقدسة ساردين أهم عقائدها الإيمانية و ذاكرين باختصار الأسباب اللاهوتية و الظروف التاريخيَّة التي أدَّت إلى ظهور الهرطقات و انشقاق الكنائس! كما نخصِّص فصلين لشرح أهمية التقليد المسيحي و مصداقية الكتاب المقدس الموجود حتى اليوم بين ايدينا.
أمَّا في الوحدة الثانية من الكتاب و المختصَّة بالعبادة فنقدِّم شروحاً مبسَّطة عن المعبد المسيحيّ و الطقوس و الكتب الليتورجيَّة و من ثمَّ نتوسّع في شرح أسرار الكنيسة موضِّحين في البداية لاهوت سرِّ المعموديَّة الذي به يصير المعمَّد عضواً في جسم الكنيسة و أهميَّته مع سرِّ الميرون المقدَّس المانح لنعم الروح القدس، كما نتحَّدث عن أهمية سرِّ التوبة و الاعتراف أمام الكاهن المعرِّف مباشرةً و اختلافه عن علم النفس ، أمَّا في الفقرات اللاحقة فنوضِّح أهميَّة أسرار الكهنوت و الزواج و مسحة المرضى كما نستفيض في شرح سرِّ الشكر الإلهي و تفسير خدمة القدَّاس الإلهي للقديس يوحنّا الذهبيّ الفم، و أخيراً نوضِّح في مفهوم إكرام الصليب الكريم و القديسين و ذخائرهم و أيقوناتهم، و طابعها التكريمي المختلف عن عبادة الله
أمَّا في الوحدة الثالثة المختصَّة بالحياة بحسب المسيح فنستفيض أولاً في شرح أهميَّة فضائل الصلاة و الصوم المسيحيَّين رداً على تساؤلات من يشكُّ بضروريتهما بقوله:“ لماذا لا يمنحنا الله المحبُّ للبشر ما نحتاج إليه بدون أن نطلبه طالما أنَّه كليّ المعرفة و لماذا نصوم طالما أنَّ المسيحيَّة لا تفرض على المسيحيين تصنيفاً أو فرزاً للأطعمة!“، أمَّا في الفقرة التالية فنقدِّم تعريفاً للرهبنة كطريق حياة و تقدمتها القيِّمة للكنيسة و لماذا لا تُعتبر تهرُّباً من مواجهة المسؤوليات و العمل البشاري! كما نتكلَّم عن معنى وهدف الحياة المسيحيَّة ألا و هو التالُّه و عن الوسائل المساعدة لعيش الفضائل المسيحيَّة مُفسِّرين أسباب عدم إثمار المسيحيِّين الروحي اليوم، و شارحين علل التجارب و كيفيَّة مواجهتها، لبلوغ الخلاص. أما في الفصل الأخير من الوحدة الثالثة فنستفيض في شرح مفهوم النفس و حالتها بعد الموت، و ماهية الفردوس و الجحيم وعقيدة المطهر الغربية كما نسرد أحداث الأيَّام الأخيرة و المجيء الثاني للمسيح و الدينونة الأخيرة، و أخيراً نحاول الإجابة عن تساؤل الكثيرين: ما هي معايير الخلاص؟ هل سيخلص غير الأرثوذكسيِّن؟ هل سيشمل الخلاص المنتحرين أو الأطفال الذين يموتون خلال فترة الحمل أو بسبب الإجهاض أو بعد الولادة بقليل؟ و هل تخلص سائر عناصر الطبيعة المخلوقة من حيوانات و نباتات في اليوم الأخير؟